آقا رضا الهمداني
125
مصباح الفقيه
ولا يخفى ما في الدليلين الأخيرين . وأمّا الروايتان : فلا تصلحان لمعارضة ما عرفت ، فالأولى حملهما على إرادة وقت الفضيلة . ويحتمل قويّا جريهما مجرى التقيّة التي هي من أقوى أسباب اختلاف الأخبار الواردة في باب المواقيت ، كما في بعض ( 1 ) الأخبار التصريح بذلك . ويؤيّد هذا الاحتمال ما في ذيل رواية بكر بن محمّد - المرويّة عن قرب الإسناد - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن وقت المغرب ، فقال : « إذا غاب القرص » ثمّ سألته عن وقت العشاء الآخرة ، فقال : « إذا غاب الشفق » قال : « وآية الشفق الحمرة » ثمّ قال بيده ( 2 ) هكذا ( 3 ) ( 4 ) ، فإنّ وقوع مثل هذه الأشياء والتعبيرات المشعرة بصدور القول عن رأي واجتهاد أو بحسب ما يقتضيه الوقت من أمارات التقيّة ، واللَّه العالم . ويدلّ على امتداد وقت الصلاتين مرتّبة ثانيتهما على الأولى إلى أن ينتصف الليل - كما هو المشهور بين الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ، على ما نسب ( 5 ) إليهم - الروايات الثلاث التي رواها عبيد بن زرارة ، ورواية داود بن فرقد ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 276 - 277 / 6 ، التهذيب 2 : 252 / 1000 ، الاستبصار 1 : 257 / 921 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب المواقيت ، ح 3 . وأيضا راجع : العدّة في أصول الفقه 1 : 130 ، وعلل الشرائع : 395 ( الباب 131 ) ح 14 و 15 . ( 2 ) قال بيده : أهوى بها . أساس البلاغة : 382 « قول » . ( 3 ) قرب الإسناد : 36 - 37 / 118 و 119 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب المواقيت ، ح 3 . ( 4 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة بعد قوله : « هكذا » : « أقول » . وهي هنا زائدة حيث لم ترد في المصدر ، بل هي من كلام صاحب الوسائل حيث قال : بعد نقل الرواية عن قرب الإسناد : « أقول » فلاحظ . ( 5 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 175 و 193 .